سميرة مختار الليثي
189
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ابن موسى « 1 » . ووضع القوم الرّأس بين يدي عيسى ، فسألهم : ما تقولون في هذا ؟ . فحاول بعضهم الإساءة إلى محمّد النّفس الزّكيّة ، فنهاهم عيسى عن ذلك وقال : كذبتم واللّه وقلتم باطلا ، لما على هذا قاتلناه ولكنّه خالف أمير المؤمنين وشقّ عصا المسلمين وأنّه كان لصوّاما قوّاما « 2 » . وحملت الرّأس إلى الخليفة المنصور بالكوفة فأمر بأن يطاف بها في طبق أبيض « 3 » . وتقدمت أخت محمّد النّفس الزّكيّة ، زينب وابنته فاطمة إلى عيسى بن عيسى تطلبان منهه الإذن بدفن الشّهيد ، فسمح لهما بذلك ، فدفن في البقيع ، وكان قبره في مواجهة زقاق دار عليّ بن أبي طالب . ونصب عيسى عدة ألوية على أبواب دور بعض أنصار العبّاسيّين بالمدينة ، وصاح مناديه في طريق المدينة : « من دخل تحت لواء منها أو دخل دارا من هذه الدّور فهو آمن » « 4 » . وهدأت الأمور في المدينة وأسدل السّتار على هذه الثّورة بعد أن استمرت شهرين وسبعة عشر يوما ، وغادر المنصور الكوفة إلى بغداد ليتم بناءها . أمّن عيسى بن موسى أهل المدينة ، وصادر أموال بنيّ الحسن ، وقتل كثيرا من أنصار النّفس الزّكيّة ، وصلبت جثثهم ما بين ثنية الوداع إلى دار عمر بن عبد العزيز ، فاستمر ذلك ثلاثة أيّام حتّى ضجّ النّاس بالشّكوى ، حتّى أمر عيسى
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 597 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 89 ، البخاري ، سرّ السّلسّلة العلوية : 7 ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 3 / 111 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 220 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 186 ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء : 6 / 217 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 223 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 96 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 9 / 28 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 222 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 275 .